ابن أبي الحديد

89

شرح نهج البلاغة

ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذي أوله : أرى الشام تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم كارهونا * * * قال أبو العباس المبرد ( 1 ) رحمه الله تعالى : ( 2 ) فكتب إليه علي عليه السلام جوابا عن كتابه هذا : من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب : أما بعد ، فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ، وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى . وبعد فما أنت وعثمان ! إنما أنت رجل من بنى أمية ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلى . وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وأهل البصرة ، فلعمري ما الامر فيما هناك إلا سواء ، لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر . وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه ، وموضعي من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته . قال : ثم دعا النجاشي ، أحد بنى الحارث بن كعب ، فقال له : إن ابن جعيل شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق ، فأجب الرجل . فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعني قوله ، قال : إذن أسمعك شعر شاعر ، ثم أسمعه ، فقال النجاشي يجيبه :

--> ( 1 ) في الكامل 3 : 224 - بشرح المرصفي ، وذكره المنقري في كتاب صفين 64 ، 65 . ( 2 - 2 ) في الكامل : فكتب إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه جواب هذه الرسالة : بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر ) .